منتديات نقاش اللجنة السورية لحقوق الإنسان
  القضايا السياسية العربية و الدولية
  حزب السعادة .. الولاء أولا ..

Post New Topic  Post A Reply
الملف الخاص | تسجيل | مساعده | بحث

أرسل الصفحة الى أحد أصدقائك السؤال الأحدث التالي | السؤال القديم التالي
الكاتب الموضوع:   حزب السعادة .. الولاء أولا ..
SHAMI2000
Member
ارسلت بتاريخ : August 27, 2010 10:55     Click Here to See the Profile for SHAMI2000     Edit/Delete Message

يشهد حزب السعادة أحداثا دراماتيكية من لدن مؤتمره الأخير حتى الساعة , كان آخرها هجوم شنته مجموعة احتكرت لنفسها حب أربكان والولاء له على مأدبة إفطار نظمها الحزب يوم السبت الماضي في أحد فنادق استانبول .. الهجوم كان قبيل الافطار بلحظات قليلة فيما كان القرآن الكريم يتلى والحضور رافعي أكف الضراعة لربهم راجين المغفرة والقبول .. إذا بمجموعة تقتحم الصالة وتقلب الطاولات بما فيها وترشق رئيس الحزب نعمان قورتولموش بوابل من الممالح والملاعق وشوك الأكل والسكاكين مرددة : "الولاء والإخلاص لأربكان شرفنا" .."الذي يبيع أربكان نبيعه " فيما كان نصيب ضيوف الشرف سفراء كل من الباكستان والبوصنة والعراق وايران وفلسطين والسودان من المقذوفات وافرا .. بعد فترة من الهرج والمرج اضطرت الشرطة لاستعمال الغاز المسيل لدموع العيون بعد أن سالت دموع القلوب دما وبعد أن باءت جهود السيد بولنت يلدرم رئيس IHH وغيره من رؤساء منظمات المجتمع المدني لتهدئة الموقف بالفشل مما اضطر رئيس الحزب نعمان قورتولموش لمغادرة المكان درءا للفتنة .
قد يبدو الخلاف الذي هو من طبع البشر أمرا عاديا خصوصا بعد مؤتمر عام عاصف كانت موازين القوى فيه شبه متقاربة .. لكن أدبيات مستوردة وتصرفات دخيلة غير معهودة طرأت على ساحة مدرسة إسلامية "المللي جوروش " كانت حتى البارحة مضرب مثل للممارسة السياسية المدنية السلمية الإسلامية , كما تخرج منها وتفرع عنها قيادات وأحزاب وحركات سياسية كانت ولا تزال تمارس أدوارا هامة في قيادة تركيا , .. أما قولنا أدبيات مستوردة وتصرفات دخيلة فنقصد به تحديدا ذهاب السيد شوكت قازان وزير العدل ونائب رئيس الحزب سابقا إلى "أوندر صاف" سكرتير حزب الشعب الجمهوري وقائده الحقيقي من خلف الستار , وطلبه المشورة منه , وأخذه التكتيكات والحيل والمكائد التي يجيدها الأخير ببراعة بل له قصب السبق فيها , حيث الشقاق والسباب والعراك وقلب الطاولات من أهم ميزات مؤتمرات حزب الشعب الجمهوري , وحيث نجح السيد صاف في ترتيب الانقلاب الأخير على رئيس حزبه السابق دنيز بايكال وتنصيب الرئيس الحالي كمال قلجدار أوغلو !. هذه الأدبيات المكيافيلية الغريبة استنكرتها الساحة الإسلامية بكل فئاتها كتابا ومثقفين وأناسي عاديين من محبين وشفقين .. بل إن بعض الكتاب الإسلاميين أنحى باللائمة على نعمان قورتولموش نفسه , لأنه خاطر بمستقبله السياسي فزج بنفسه في أرض وعرة وسلك طريقا مسدودة .. إذا لا أمل ولا إمكانية في تخطي الجدار العازل الذي ضربه مجلس شيوخ أربكان ومحاربيه القدامى من شوكت قازان إلى اوغوزهان أصيل تورك ممن يعتبرون حزب السعادة وما سبقه من أحزاب ملكا شخصيا حلالا زلالا لأربكان وعائلته يعزل من يشاء ويؤوي إليه من يريد .. ومن يخرج منهم عن طاعته فمصيره أليم العذاب وعاجل الانتقام .. هذه المرة بكل الوسائل المتاحة حتى لو كانت ضرب الصائمين ساعة الإفطار ووقت تلاوة القرآن !!. ورغم مرور أيام أربعة كاملة إلا أنه لم يصدر أي تصريح عن جبهة الشيوخ تستنكر ما حدث أوتحيله إلى مجموعة من الشباب العاطفي المتحمس !! وكأن ماحدث طبيعي ومأذون به !. كل هذه القيامة قامت لأن السيد قورتولموش لم يدخل نجل أربكان فاتح وأخته وصهره في تشكيلة مجلس إدارة الحزب . والأنكى !من ذلك كله رفضه وصاية الشيوخ , إذ كان العرف -التكتيك – السائد يقضي تعيينه رئيسا شابا للحزب محاطا بالحرس القديم ومسيطرا عليه من قبلهم بحيث لا يخرج عن تعاليمهم قيد أنملة !. وليس مهما بعدئذ حسابات النجاح والفشل وتأييد الشعب من عدمه !.
نبش الدفاتر القديمة قد يكون له مسوغاته الصحفية الإعلامية لكن لا ينظر إليه بعين الرضا في أدبياتنا الإسلامية .. بعض تلك الدفاتر تروى أن نجم الدين أربكان تأخر بعض الوقت في فصل رجل أدعى أنه - أربكان - هو المهدي المنتظر وآمن معه رجال ليسوا بالقليلين ..
اختزال أمة في رجل , وحزب في قائد لا زال طبيعيا غير مستغرب ولا مستهجن في أدبيات العمل الإسلامي وساحة الشرق الأوسط خصوصا .. وحزب السعادة ليس بدعا من غيره في هذا الميدان إذ لا تزال عائلة أجاويد تسيطر على مقاليد الأمور في حزب اليسار الديمقراطي رغم وفاة مؤسسه بولند أجاويد .. هذا في بلد ينعم أهله بقدر من الثقافة الديمقراطية .. أما البلدان التي يكون الحزب فيها قائدا للدولة والمجتمع فقد أتحفتنا بمصطلح سياسي جديد ذو ماركة مسجلة لحساب الأمة العربية هو "النظام الجمهولكي " حيث حاكمه ينادي : ما علمت لكم من إله غيري سوى ولدي ..
**
قبل حوالي عقد من الزمان يممت وجهي شطر المطار قاصدا باريس عاصمة فرنسا . صديق السفر قال لي بأنه لمح "رحمي كوج" أغنى رجل في تركيا وصاحب أكبر مجموعة صناعية فيها مع جملة المسافرين . لكنني ماريته على ما رأى فقلت له : رحمي كوج مالك المليارت من الدولارات , وصاحب المصانع والشركات العابرة للقارات , واليوخوت والطائرات يدخل من باب المواطنين العاديين ويترك ال VIP .. أعاقل أنت أم جننت ؟ وأين الحرس والعسس ؟!. لكن بعد دقائق قليلة تبين لي أن صاحبي كان محقا فبعد اجتياز الجوازات ووصولنا لصالة الانتظار وجدت الرجل وزوجه واقفين مع ثلة من الرجال يتبادلون أطراف الحديث .. بعد فترة الانتظار ركبنا جميعا الباص الذي أقلنا للطائرة .. ثم صعد مقدمة الطائرة درجة رجال الأعمال بينما كان مقعدنا مع الخوالف في مؤخرتها .. عندما وصلنا باريس واتجهنا لاستلام الأمتعة وقفت زوجه تنتظر حقائبهما بينما توجه هو لإحصار العربة اليدوية .. وبعد أن وضع حقائبه عليها توجه نحو باب الخروج حيث كانت سيارة سوداء فخمة مع حرسها بانتظاره .. ثم لأرى شركته بيكو BEKO تغطي صور دعايتها غالبية سيارات الأجرة في باريس .. رحلة الرجل تلك كانت بعد خروجه للتقاعد بناء على قانون في شركته يقضي بإحالة كل من يتجاوز سنه الستين للتقاعد وترك كل وظيفة أو منصب إجرائي . ليتحول بعدها إلى مستشار فقط !.
صورتان متقابلتان في أدبيات الإدارة وفن التعامل .. ما أردت من خلالهما تفضيل علماني على إسلامي .. لكن ثمة بعد حضاري إنساني يميز بينهما .. نحن - كأمة - في أمس الحاجة إليه .!.

محمود عثمان

الأوقات بتوقيت شرق الولايات المتحدة


Close Topic Archive/Move Delete Topic Edit Thread Subject
Post New Topic  Post A Reply

للإتصال بنا | اللجنة السورية لحقوق الإنسان

Powered by Infopop www.infopop.com © 2000
translated by ELAFCO www.elafco.com
Ultimate Bulletin Board 5.45c-ar

(انظر اتفاقية استخدام الموقع) - لوحة المفاتيح العربية